جعفر بن البرزنجي
175
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وعلى تسليم بأن مقام الخلّة أرقى من مقام المحبة فنقول : إن محبة اللّه تعالى في حقه بمقام الخلّة في حق غيره . وقول ابن القيم - وهو ممن قال بأكملية الخلّة وجهّل من قال بخلافه - إن الخلّة هي نهاية المحبة دليل لما ذكرته لأنه صلى اللّه عليه وسلم في أعلى طبقات المحبة عند اللّه ، فبهذا الاعتبار هي أعظم من الخلّة بدليل الإيثار المذكور في الحديث السابق . وأما خلّة اللّه في حقه صلى اللّه عليه وسلم فلا يساويها لا خلّته ولا محبته في حق غيره من الأنبياء وغيرهم . وكيف لا وهو ( الذي حسنت ) حسنا كاملا لم يشاركه فيه أحد ( طباعه ) الكريمة ( وسجاياه ) الفخيمة جمع سجية بمعنى الطبيعة أيضا فهو من عطف المرادف مراعاة للتسجيع ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 1 » . وشاهد ما ذكره المصنف - رحمه اللّه تعالى - ما رواه ابن سعد من حديث جماعة منهم عطاء وابن عباس أن آمنة قالت : « لما فصل منى - تعنى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب ، ثم وقع على الأرض معتمدا على يديه ، ثم أخذ قبضة من التراب » . قال في « النعمة الكبرى » : إشارة إلى أنه يملك الأرض كلها ، وأنه ينثر التراب يوم بدر وغيره على وجوه أعدائه فيكون سببا لهزيمتهم وهلاكهم . . انتهى . قالت : « فقبضها ورفع رأسه إلى السماء فبلغ ذلك رجلا من لهب فقال لصاحبه : انجه لئن صدق الفال ليغلبن هذا المولود أهل الأرض » . وفي رواية عن ابن سعد مرسلة : « لما ولد صلى اللّه عليه وسلم وقع على كفيه وركبتيه شاخصا بصره إلى السماء » . ووقع في أثناء حديث رواه ابن حبان في صحيحه أن أمه آمنة قالت : « ثم وضعته فما وقع كما تقع الصبيان وقع واضعا يديه بالأرض رافعا رأسه إلى السماء » « 2 » .
--> ( 1 ) البيهقي في السنن ( 10 / 192 ) ، الأحاديث الصحيحة ( 45 ) ، إتحاف السادة المتقين ( 6 / 171 ) ، كنز العمال ( 5217 ) ، كشف الخفا ( 1 / 244 ) ، البداية والنهاية ( 6 / 41 ) . ( 2 ) صحيح ابن حبان .